حسن محمد تقي الجواهري
365
الربا فقهياً واقتصادياً
5 - النظرية الخامسة : « إن المقرض بالفوائد الثابتة في زماننا هذا هو الفقير ، والمقترض هو الغنى ، فإذا أبحنا الفائدة فقد دخلنا في تشريعنا نصوصا تحمي الدائن الفقير من حيف المقترض الغني ، ويقولون أيضا : بأن هذه تطورات حديثة في الأوضاع الاقتصادية لم تكن لعهد التنزيل ، ومن ثم فإنها تتطلب الاجتهاد تحقيقا للمصلحة ودفعا للضرر وتطويرا للأحكام المعمول بها عندنا حتى تلائم العصر » ( 1 ) . وأقل ما يمكن أن تناقش هذه العبارة « أن هذه تطورات حديثة في الأوضاع الاقتصادية لم تكن لعهد التنزيل . وتطويرا للأحكام المعمول بها عندنا حتى تلائم العصر ) . فنقول : أولا : أن التطورات الحديثة هل تشملها الأحكام الإسلامية أم لا ؟ . ثانيا : وهل يمكن أن تطور الأحكام المعمول بها حتى تلائم العصر ، أو أن الأحكام الإسلامية غير قابلة للتطوير ؟ وصحيح جدا أن التطورات الحديثة في الأوضاع الاقتصادية لم تكن لعهد التنزيل إلا أن عهد التنزيل اختص بأحكام كلية ، والأوضاع الحديثة جزئية تشملها الأحكام الكلية وإن لم تكن في عهد التنزيل ، فليس ما لم يكن موجودا في عهد التنزيل لم يشمله الأحكام ، فإن أحكام عهد التنزيل كلية تشمل الجزئيات التي تتجدد في الأوضاع الاقتصادية الحديثة . « وقضايا الشريعة إنما تتعرض للمفاهيم الكلية غالبا ، وهي كافية في ضبط جزئيات ما يجد من أحداث وبخاصة إذا ضم إليها ما يكتشفه العقل من أحكام الشرع على نحو القطع » ( 2 ) مثال ذلك قول المشرع « اتجه إلى القبلة » أو « صل وراء العدل » أو « قلد المجتهد » فإن
--> ( 1 ) وضع الربا في بناء الاقتصاد القومي ، محاضرة السيد عيسى عبدة إبراهيم ص 50 . ( 2 ) الأصول العامة للفقه المقارن ص 353 - 354 .